اسهار بعد اسهار

محمد رفعت الدومي

اسهار بعد اسهار

الكاتب: محمد رفعت الدومي

0

دار النشر: مكتبة النهضة المصرية

مدينة النشر: القاهرة

بلد النشر: مصر

تاريخ الإصدار: 7-2012

الشكل: كتاب ذات غلاف ورقي

لغة النص: العربية

اللغة الأصلية للنص: العربية

مصور؟: غير مصور

فئة القراء: عام

فئة الكتاب:

النثر : كتب غير روائية

نبذة

مرةً كلَّ عام، تترك الخالة "بهجة غرابة" باب بيتها في الجيب الشرقيِّ من الدومة مشرعاً وتأتي إلي ساحة بيتنا في وقتٍ مبكِّر جداً من النهار حتي أنه متأخرٌ جداً من الليل، رحلة موسمية انهار بموتها جمالُ طقوسها بتصرفاتٍ مرتفعة!

كانت أمي التي تتوقع بالتجربة ريقها المسائيَّ تستيقظ مبكراً لتعدَّ لها الإفطار عن طيب خاطر..

بمجرد أن يحتدَّ نباح الكلاب الصيفيُّ، وتبدو واضحةً ارتطامات أقدامها القصيرة بأعواد الذرة، تنادي من داخل بيتنا بصوت ركيك:

- خالة بهجة!

وسرعان ما يعلن صوتها الخائف تحققها، تفتح الباب أمي لتختبئ الخالة بمأمن خلف باب بيتنا حتي يتمَّ الضوء دوائره!

كنت أعرف أنَّ أبي لابد أرسل لها في العشية الفائتة رسولاً يخبرها بأن مظانَّ الذرة من مساحات أرضنا قد أتمت عطائها، وأنَّ جِِمالنا قد نقلت أعوادها إلي ساحة بيتنا، وأنَّ عليها الحضور لمساعدتنا في تحرير الكيزان من أغلفتها الجافة بدرجات متفاوتة!

كنتُ أدرك أيضاً، أنها كانت تدرك حتمًا موعد طقسنا الحوليِّ غير أن بروتوكول الاستدعاء جزء أساسيٌّ من معادلة الرحلة الموسمية!

كانت هي تميمة ذلك الطقس التي أمَّنت له الصمود أمام اكتفاء الكثير من بيوتنا، تعقيباً علي سفر الكثيرين من رجالنا إلي دول النفط، وارتفاعها عن الحاجة عن سلةٍ ممتلئةٍ من كيزان الذرة يعودون بها بعد يوم مرهق من العمل، لذلك، كان أبي يضبط موعد التقشير علي احتمال مجيئها من عدمه، ربما، لأن الكثيرين كانوا يأتون فقط للتمتع بما تجيد هي العثور عليه من المضحكات في الظلال السهلة، هو لا يسلم تماماً من التكرار الموسميِّ، هذا صحيح، لكنه كان يكتسب بما تضيف إليه هي من شخصيتها المتجددة كلَّ مرةٍ نقاطاً إضافيةً في مقاييس القلوب المفعمة بآلام الفقد وآلام الشوق إلي من ابتلعهم يقين الاغتراب للسكينة القليلة، القليلة!

لقطات

جوائز

بصر و سمع